شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص150

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

علة تامة موجبة يقترن بها معلولها - كما زعموا - لم يكن في العالم شيء محدث، فإن ذلك المحدث لا يحدث عن علة تامة أزلية يقارنها معلولها، فإن المحدث المعين لا يكون أزليا.

وسواء قيل. إنه حدث بوسط أو بغير وسط (1) - كما يقولون: إن الفلك تولد عنه بوسط عقل، أو عقلين، أو غير ذلك مما يقال - فإن كل قول يقتضي أن يكون شيء (2) من العالم قديما لازما لذات الله فهو باطل ; لأن ذلك يستلزم كون البارئ موجبا بالذات بحيث يقارنه (3) موجبه إذ لولا ذلك لما قارنه بذلك الشيء، ولو كان موجبا بالذات لم يتأخر عنه شيء من موجبه ومقتضاه، فكان يلزم أن لا يكون في العالم شيء محدث.

بطلان القول بأن البارئ موجب بذاته للفلك

ولو قيل: إنه موجب بذاته للفلك، وأما حركات الفلك، فيوجبها شيئا بعد شيء كان هذا باطلا من وجوه:

أحدها:

أن يقال: إن كانت حركة الفلك لازمة له - كما هو قولهم - امتنع إبداع الملزوم دون لازمه، وكونه موجبا بالذات علة تامة للحركة ممتنع ; لأن الحركة تحدث شيئا فشيئا، والعلة (* التامة الموجبة لمعلولها [في الأزل] (4) لا يتأخر عنها شيء من معلولها، فلا تكون الحركة معلولة

الصفحة السابقة الصفحة التالية