شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص154

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أن يكون فاعلا للحوادث، فإنه إذا كان ولا (1) يفعل هذا الحادث، وهو الآن كما كان، فهو الآن لا يفعل هذا الحادث.

وابن سينا وأمثاله من القائلين بقدم العالم بهذا احتجوا على [أهل الكلام من] (2) المعتزلة، والجهمية، [ومن وافقهم] (3) ، فقالوا: إذا كان في الأزل، ولا يفعل، وهو الآن على حاله، فهو الآن لا يفعل، وقد فرض فاعلا هذا خلف، وإنما لزم ذلك من تقدير ذات معطلة عن الفعل.

فيقال لهم: هذا بعينه (4) حجة عليكم في إثبات ذات بسيطة لا يقوم بها فعل ولا وصف مع صدور الحوادث عنها، فإن (5) كان بوسائط لازمة لها، فالوسط اللازم لها قديم بقدمها، وقد قالوا: إنه يمتنع صدور الحوادث عن قديم هو على حال واحد، كما كان.

الوجه الثالث:

أن يقال: هم يقولون بأن الواجب (6) فياض دائم الفيض، وإنما يتخصص بعض الأوقات بالحدوث لما يتجدد من حدوث الاستعداد والقبول، وحدوث الاستعداد والقبول هو سبب حدوث الحركات.

وهذا كلام باطل، فإن هذا إنما يتصور إذا كان الفاعل (7) الدائم الفيض ليس هو المحدث لاستعداد القبول، كما يدعونه في العقل

الصفحة السابقة الصفحة التالية