منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص155
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الفعال، فيقولون: إنه دائم الفيض، ولكن يحدث استعداد القوابل بسبب حدوث الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية، وتلك ليست صادرة عن العقل الفعال، وإنما. (1) في المبدع الأول، فهو المبدع لكل ما سواه، فعنه يصدر الاستعداد والقبول والقابل والمقبول.
وحينئذ فيقال: إذا كان علة تامة موجبا بذاته، وهو دائم الفيض لا يتوقف فيضه على [شيء] (2) غيره أصلا لزم أن يكون كل ما يصدر عنه بواسطة أو بغير واسطة (3) لازما له قديما بقدمه، فلا يحدث عنه شيء لا بوسط ولا بغير وسط ; لأن فعله وإبداعه لا يتوقف على استعداد أو قبول (4) يحدث عن غيره، ولكن هو المبدع للشرط والمشروط والقابل والمقبول والاستعداد، وما يفيض على المستعد، وإذا كان وحده هو الفاعل لذلك كله امتنع أن يكون علة تامة أزلية مستلزمة لمعلولها ; لأن ذلك يوجب أن يكون معلوله كله أزليا قديما بقدمه، وكل ما سواه معلول له، فيلزم أن يكون كل ما سواه قديما أزليا، وهذا مكابرة للحس.
ومن تدبر هذا وفهمه تبين له أن فساد قول هؤلاء معلوم بالضرورة بعد التصور التام.
النتائج التي أدى إليها امتناع المتكلمين عن القول بحوادث لا أول لها
وإنما عظمت حجتهم، وقويت شوكتهم على أهل الكلام المحدث [المبتدع] (5) الذي ذمه السلف والأئمة من الجهمية والمعتزلة، ومن
