منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص156
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وافقهم من الأشعرية والكرامية والشيعة، ومن وافقهم من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم، فإن هؤلاء لما اعتقدوا (1) أن الرب في الأزل كان يمتنع منه الفعل والكلام بمشيئته وقدرته - وكان حقيقة قولهم أنه لم يكن قادرا في الأزل على الكلام والفعل بمشيئته وقدرته لكون ذلك ممتنعا لنفسه، والممتنع لا يدخل تحت المقدور - صاروا (2) حزبين:
حزبا قالوا: إنه صار قادرا على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرا عليه [لكونه صار الفعل والكلام ممكنا بعد أن كان (3) ممتنعا، وإنه انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي] (4) ، وهذا قول المعتزلة، والجهمية، ومن. وافقهم من الشيعة، وهو قول الكرامية، وأئمة الشيعة كالهاشمية وغيرهم.
[وحزبا] قالوا (5) : صار الفعل ممكنا بعد أن كان ممتنعا منه، وأما الكلام، فلا يدخل (6) تحت المشيئة، والقدرة، بل هو شيء واحد لازم لذاته، وهو قول ابن كلاب (7) ، والأشعري ومن وافقهما.
