منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص160
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ومعلوم أن انقلاب حقيقة جنس الحدوث أو جنس (1) الحوادث، أو جنس الفعل، أو جنس الإحداث، أو ما يشبه هذا من العبارات من الامتناع إلى الإمكان هو مصير ذلك ممكنا جائزا بعد أن كان ممتنعا من غير سبب تجدد (2) ، وهذا ممتنع في صريح العقل، وهو أيضا انقلاب الجنس من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي، فإن ذات جنس الحوادث عندهم تصير ممكنة بعد أن كانت ممتنعة.
وهذا الانقلاب لا يختص بوقت معين، فإنه ما من وقت يقدر إلا والإمكان ثابت قبله، (3 فيلزم أنه لم يزل هذا الانقلاب 3) (3) ، فيلزم أنه لم يزل الممتنع ممكنا، وهذا أبلغ في الامتناع من قولنا لم يزل الحادث ممكنا، فقد لزمهم فيما فروا [إليه أبلغ مما لزمهم فيما فروا] (4) منه، فإنه يعقل كون الحادث ممكنا (5) ، ويعقل أن هذا الإمكان لم يزل، وأما كون الممتنع ممكنا، فهو ممتنع في نفسه، فكيف إذا قيل: لم يزل إمكان هذا الممتنع! .
وأيضا فما ذكروه من الشرط: وهو أن جنس الفعل، أو جنس الحوادث - بشرط (6) كونها مسبوقة بالعدم - لم يزل ممكنا، فإنه يتضمن الجمع بين النقيضين أيضا، فإن كون هذا (7) لم يزل يقتضي أنه لا بداية لإمكانه،.
