منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص161
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأن إمكانه قديم أزلي، وكونه مسبوقا بالعدم يقتضي أن له بداية، وأنه ليس بقديم أزلي (1) ، فصار قولهم مستلزما أن الحوادث يجب أن يكون لها بداية، وأنه لا يجب أن يكون لها بداية.
وذلك لأنهم قدروا تقديرا ممتنعا، والتقدير الممتنع قد يلزمه حكم ممتنع كقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [سورة الأنبياء: 22] .
فإن قولهم: إمكان جنس الحوادث - بشرط كونها مسبوقة بالعدم - لا بداية له مضمونة أن ما له بداية ليس له بداية، فإن المشروط بسبق العدم له بداية (2) ، وإن (3) قدر أنه لا بداية له كان جمعا بين النقيضين.
وأيضا فيقال: هذا تقدير لا حقيقة له في الخارج، فصار بمنزلة قول القائل: جنس الحوادث بشرط (4) كونها ملحوقة بالعدم هل لإمكانها نهاية؟ أم ليس لإمكانها نهاية؟ فكما أن هذا يستلزم الجمع بين النقيضين في النهاية، فكذلك الأمل يستلزم الجمع بين النقيضين في البداية (5) .
وأيضا فالممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح تام يجب به الممكن، وقد يقولون: لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح تام يستلزم وجود ذلك الممكن.
[وهذا الثاني أصوب، كما عليه نظار المسلمين المثبتين، فإن بقاءه
