منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص177
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لم يخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، [بل حقيقة قولهم: إن الله لم يخلق شيئا، كما بين في موضع آخر] (1) ، وهذا كفر باتفاق أهل الملل: المسلمين، واليهود والنصارى.
وهؤلاء القائلون بقدمها يقولون. بأزلية الحوادث في الممكنات، وأما الذين يقولون: إن الله خالق كل شيء، [وربه، ومليكه] (2) ، وما سواه مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن، فهم يفرقون بين الخالق الواجب، والمخلوق الممكن في دوام الحوادث وهذا قول أئمة أهل الملل وأئمة الفلاسفة [القدماء] (3) ، فهم وإن قالوا: إن الرب لم يزل متكلما إذا شاء، ولم (4) يزل حيا فعالا فإنهم يقولون: إن ما سواه مخلوق حادث بعد أن لم يكن.
والمقصود هنا أن الفلاسفة القائلين بقدم العالم إن جوزوا حدوث الحوادث بلا سبب حادث بطلت عمدتهم في قدم العالم، وإن منعوا ذلك امتنع خلو العالم عن الحوادث، وهم [لا] يسلمون (5) أنه لم يخل من الحوادث.
وإذا كان [كل] (6) موجود معين من مرادات الله التي يخلقها، فإنه مقارن (7)
