منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص179
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قيل: أولا: كون الشيء مرادا يستلزم حدوثه، بل وتصور كونه مفعولا يستلزم حدوثه، فإن مقارنة المفعول المعين لفاعله ممتنع في بداية (1) العقول.
وقيل: ثانيا: إن (2) جاز أن يكون له إرادات متعاقبة دائمة النوع لم يمتنع أن يكون كل ما سواه حادثا بتلك الإرادات، فالقول حينئذ بقدم شيء من العالم قول بلا حجة أصلا.
وقيل: ثالثا: إن (3) الفاعل الذي من شأنه أن يفعل شيئا بعد شيء بإرادات متعاقبة يمتنع قدم شيء معين من إراداته (4) ، وأفعاله، وحينئذ فيمتنع قدم شيء من مفعولاته، فيمتنع قدم شيء من العالم.
وقيل: رابعا: إذا قدر أنه في الأزل كان مريدا لذلك المعين - كالفلك - إرادة مقارنة للمراد [لزم أن يكون مريدا للوازمه إرادة مقارنة للمراد] (5) ، فإن وجود الملزوم بدون اللازم محال، واللازم له نوع الحوادث، وإرادة النوع إرادة مقارنة (6 له في الأزل محال لامتناع وجود النوع كله في الأزل.
قول الكلابية
وإذا قيل: اللازم له دوام 6) (6) الحوادث (7) ، فيكون مستلزما لدوام الإرادة لتلك الحوادث.
