شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص198

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ففاعله لا بد أن يوجبه فيكون علة موجبة أزلية إذ لو لم يوجبه، بل جاز وجوده، وجاز عدمه - وهو من (1) نفسه ليس له إلا العدم - لوجب عدمه، ومع وجوب العدم يمتنع وجوده فضلا عن قدمه، فما لم يكن موجودا بنفسه، ولا قديما بنفسه إذا لم يكن له في الأزل ما يوجب وجوده لزم عدمه، فإن المؤثر التام إذا حصل لزم وجود الأثر، وإن لم يحصل لزم عدمه.

وإذا قيل: التأثير أولى به مع إمكان عدم التأثير قيل: هذه مقدمة باطلة كما تقدم، وأنتم تسلمون صحتها، والذين ادعوا صحتها لم يقولوا بباطل قولكم، فلم يجمع أحد بين هذين القولين الباطلين.

ونحن في مقام الاستدلال، فإن قلتم: نحن نقول هذا على طريق الإلزام لمن قال هذا من الجبرية، والقدرية الذين يجوزون ترجيح القادر المختار بدون مرجح تام يوجب الفعل، فنقول لهم هلا قلتم بأن الرب فاعل مختار، وهو مع هذا. (2) فعله لازم له.

قيل لكم (3) : هؤلاء يقولون: إن الفعل القديم ممتنع لذاته، ولو قدر أن الفاعل غير مختار، فكيف إذا كان الفاعل مختارا.

فقد علم أن فعل القادر المختار يمتنع أن يكون مقارنا له.

ويقولون: لا يعقل الترجيح إلا مع الحدوث، ويقولون: إن الممكن لا يعقل ترجيح وجوده على عدمه إلا مع كونه حادثا، فأما الممكن المجرد بدون الحدوث (4) فلا يعقل كونه مفعولا. بل يقولون: إن هذا معلوم

الصفحة السابقة الصفحة التالية