شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص199

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بالضرورة، وهو كون (1) الممكن مما يمكن وجوده بدلا من عدمه، وعدمه بدلا من وجوده، وهذا إنما يكون فيما يمكن أن يكون [موجودا، ويمكن أن يكون] (2) معدوما، وما وجب قدمه بنفسه أو بغيره امتنع أن يكون معدوما، فيمتنع أن يكون ممكنا.

قالوا: وهذا ما اتفق عليه جماهير العقلاء حتى أرسطو وأتباعه القدماء يقولون: إن الممكن لا يكون إلا محدثا، وكذلك ابن رشد الحفيد، وغيره من متأخريهم.

وإنما قال إن الممكن يكون قديما طائفة [منهم] (3) كابن سينا، وأمثاله، واتبعه على ذلك الرازي، وغيره، ولهذا ورد على هؤلاء من الإشكالات ما ليس [لهم] (4) عنه جواب صحيح، كما أورد بعض ذلك الرازي في (محصله) ، ومحققوهم لا يقولون: إن المحوج إلى الفاعل هو مجرد الحدوث حتى يقولوا إن المحدث في حال بقائه غني عن الفاعل، بل يقولون: إنه محتاج إلى الفاعل في حال حدوثه وحال بقائه، وإن الممكن لا يحدث ولا يبقى إلا بالمؤثر.

فهذا الذي عليه جماهير المسلمين، بل عليه جماهير (5) العقلاء لا يقولون: إن شيئا من العالم غني عن الله في حال بقائه، بل يقولون: متى قدر أنه ليس بحادث امتنع أن يكون مفعولا محتاجا إلى المؤثر، فالقدم

الصفحة السابقة الصفحة التالية