شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص207

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

اعتقدت أيضا أن حوادث لا أول لها ممتنع، فقالت حينئذ: فيمتنع دوام الفعل، فيلزم كونه فاعلا بعد أن لم يكن، فيلزم ترجيح القادر لأحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح ; لأن القادرية لا تختص ولم تزل (1) ، وإن قيل باختصاصها، أو حدوثها لزم حدوث القادرية (2) بلا محدث، وتخصيصها بغير مخصص، وأنه صار قادرا بعد أن لم يكن بغير سبب، وانتقل الفعل من الامتناع إلى الإمكان بدون سبب يوجب هذا الانتقال. وإذا جاز ذلك، فجواز كونه مرجحا لأحد مقدوريه أولى بالجواز.

وهذه اللوازم - وإن قال الجمهور ببطلانها - فإنهم يقولون: ألجأنا إليها تلك الملزومات (3) لما ذكرناه من ظنهم أنه لا فرق بين النوع والعين، وإذا قيل لهم: فقولوا مع هذه اللوازم بانتفاء تلك الملزومات، فقالوا (4) : إن القادر يرجح أحد المقدورين على الآخر (5) بلا مرجح، ويحدث الحوادث بلا سبب مع أن الفاعل القادر يقارنه مفعوله المعين، وأنه لا أول لعين الفعل والمفعول، فقد لزمهم (6) أن يقولوا باللوازم التي يظهر بطلانها مع نفي الملزومات التي أوجبت تلك في نظرهم التي فيها ما يظهر بطلانه، وفيها ما يخفى بطلانه، فقد لزمهم (7) أن يقولوا باللازم الباطل

الصفحة السابقة الصفحة التالية