منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص208
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الذي لا حاجة بهم (1) إليه، مع نفي ما أحوجهم إليه مع أن فيه حقا، أو فيه حقا وباطلا.
وكذلك الطائفة التي قالت بقدم العالم، فإنها لما اعتقدت أن الفاعل يمتنع أن يصير فاعلا بعد أن لم يكن، وأن يحدث حادثا (2) لا في وقت، ويمتنع الوقت في العدم المحض، ولم يهتدوا إلى الفرق بين دوام النوع ودوام العين (3) ظنت أنه يلزم قدم عين المفعول، فالتزمت مفعولا قديما أزليا لفاعل، ثم قال: من قال منهم: لا يعقل (4) كون الفاعل فاعلا بالاختيار مع كون مفعوله قديما مقارنا له، فقالوا: هو موجب بالذات لا فاعل بالاختيار، والتزموا (5) ما هو معلوم الفساد عند جمهور العقلاء من مفعول معين مقارن لفاعله (6) أزلا وأبدا حذرا من إثبات كونه (7) يصير فاعلا بعد أن لم يكن.
فإذا قيل لهم: فقولوا بهذه الأقوال مع قولكم: إنه يمكن أن يصير فاعلا بعد أن لم يكن، فيرجح أحد مقدوريه بلا مرجح، فقد لزمهم أن يقولوا الباطل كله، وأن يقولوا باللازم الذي يظهر بطلانه بدون الملزوم الذي فيه حق وباطل - الذي ألجأهم إلى هذا اللازم.
