شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص235

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ونحن نتكلم على التقدير الآخر، وهو امتناع حدوثها بدون سبب حادث، وإذا كان على هذا التقدير لا بد من ثبوت الإرادة عند وجود المراد، ولا بد من إرادة مقارنة للمراد مستلزمة له امتنع أن يكون في الأزل إرادة يقارنها مرادها سواء كانت عامة لكل ما يصدر عنه (1) ، أو كانت (2) خاصة ببعض المفعولات، فإن مرادها هو مفعول الرب، وهذه الإرادة هي إرادة أن يفعل، ومعلوم أن الشيء الذي يريد الفاعل أن يفعله لا يكون شيئا قديما أزليا لم يزل، ولا يزال، بل لا يكون إلا حادثا بعد أن لم يكن.

ابن سينا مخالف لأرسطو ولجمهرة الفلاسفة

وهذا معلوم بضرورة العقل عند عامة العقلاء، وهو متفق عليه عند نظار الأمم المسلمين وغير المسلمين، وجماهير الفلاسفة الأولين والآخرين حتى أرسطو وأتباعه، ولم ينازع في ذلك إلا شرذمة قليلة من المتفلسفة جوز بعضهم أن يكون مفعولا ممكنا، وهو قديم أزلي كابن سينا وأمثاله، وجوز بعضهم مع ذلك أن يكون مرادا.

وأما جماهير العقلاء فيقولون: إن فساد كل من هذين القولين معلوم بضرورة العقل حتى المنتصرون (3) لأرسطو وأتباعه - كابن رشد الحفيد، وغيره - أنكروا كون الممكن يكون قديما أزليا على إخوانهم كابن سينا، وبينوا أنهم خالفوا في هذا القول أرسطو وأتباعه، وهو كما قال. هؤلاء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية