منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص236
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وكلام أرسطو بين في ذلك في (مقالة اللام) التي هي آخر كلامه في علم ما بعد الطبيعة (1) ، وغير ذلك.
وأرسطو وقدماء أصحابه - مع سائر العقلاء - يقولون: إن الممكن الذي يمكن وجوده وعدمه لا يكون إلا محدثا كائنا بعد أن لم يكن، والمفعول لا يكون إلا محدثا، وهم إذا قالوا بقدم الأفلاك لم يقولوا إنها ممكنة ولا مفعولة ولا مخلوقة، بل يقولون: إنها تتحرك للتشبه بالعلة الأولى، فهي [محتاجة إلى العلة الأولى] (2) التي يسميها ابن سينا وأمثاله واجب الوجود من جهة أنه لا بد في حركتها من التشبه به، فهو لها (3) من جنس العلة الغائية لا أنه علة فاعلة لها عند أرسطو. وذويه.
وهذا القول - وإن كان من أعظم الأقوال كفرا وضلالا ومخالفة لما عليه جماهير العقلاء [من الأولين والآخرين] (4) ، ولهذا عدل متأخرو الفلاسفة [عنه] (5) ، وادعوا موجبا وموجبا، كما زعمه ابن سينا، وأمثاله،
