منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص240
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
في كونه موجودا. ولا (1) حاصلا. ولا الفاعل في كونه مؤثرا يفتقر (2) إلى العدم المنافي (3)) .
فيقال [في] (4) الجواب: إنه ليس المراد بكون المفعول أو فعل الفاعل مفتقرا إلى العدم أن العدم مؤثر فيه حتى يجب أن يكون مقارنا له، بل المراد أنه لا يكون إلا بعد العدم، كما قالوا هم: إن العدم من جملة المبادئ سواء جعلوه مبدءا لمطلق الفعل [أو الحركة] (5) ، أو الحركة والتغير والاستكمال، فالمقصود أنهم جعلوا ذلك مفتقرا إلى العدم بمعنى أنه لا يكون إلا بعد عدم شيء لا بمعنى أن العدم مقارن له.
ومعلوم أنه إذا قيل: إن الحركة لا تكون إلا شيئا بعد شيء - أو الصوت - كان الحادث من ذلك موقوفا على وجود ما قبله، وإن لم يكن مقارنا له.
وأيضا، فالشيء المعدوم إذا عدم بعد وجوده كان هذا العدم الحادث مفتقرا إلى ذلك الوجود السابق، ولم يكن مقارنا له.
[وأيضا] (6) ، فهذا الذي قاله يلزمه في كل ما يحدث [فإن كل ما يحدث فإنما يحدث] (7) بعد عدمه، فحدوثه متوقف على عدمه السابق لوجوده مع أن ذلك العدم ليس مقارنا (8) له، فإن طردوا حجتهم لزمهم
