منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص241
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أن لا يحدث حادث، وهذه مكابرة، وهذا شأنهم في عامة (1) حججهم التي يذكرونها في قدم العالم، (2 فإن مقتضاها أن لا يحدث شيء وحدوث الحوادث في العالم 2) (2) مشهود (3) ، فكانت حججهم مما يعلم أنها من جنس شبه السوفسطائية.
وهذا كحجتهم (4) العظمى التي يحتجون بها على أنه مؤثر تام في الأزل، وأن المؤثر التام يستلزم أثره، فإن مقتضاها (5) أن لا يحدث شيء، وهم ضلوا حيث لم يفرقوا بين مطلق المؤثر، وبين المؤثر في كل ممكن.
فإذا قالوا (6) : كونه مؤثرا إما أن يكون لذاته المخصوصة، أو لأمر لازم لها، أو لأمر منفصل عنها، والثالث ممتنع ; لأن ذلك المنفصل هو من جملة آثاره، فيمتنع أن يكون مؤثرا فيه لامتناع الدور في العلل، وعلى الأول والثاني يلزم [دوام] (7) كونه مؤثرا.
قيل لهم: كونه مؤثرا يراد به أنه مؤثر في وجود كل ما صدر عنه، ويراد به أنه مؤثر في شيء معين من العالم، ويراد به أنه مؤثر في الجملة: مثل (8) أن يكون مؤثرا في شيء (9) بعد شيء.
