منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص244
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الإنسان إنما يلده إنسان، وأما في الأشياء الوهمية، فالصورة أو العدم، مثال ذلك الطب والجهل به، [والبناء والجهل به] (1) ، وفي كثير من الأمور يكون السبب المحرك هو الصورة، من ذلك أن الطب من وجه ما هو الصحة ; لأنها المحركة، وصورة البيت من وجه ما هي البناء، والإنسان إنما يلده إنسان (2) .
وليس قصدنا لطلب المحرك القريب لكن قصدنا للمحرك الأول الذي منه يتحرك جميع الأشياء، فالأمر فيه بين أنه جوهر، وذلك أنه مبدأ الجواهر (3) ، ولا يجوز أن يكون مبدأ الجواهر (4) إلا جوهرا، وهو مبدأ الجواهر (5) ، ومبدأ جميع الأشياء الموجودة، ولم يكن التهيب من التصريح بهذا فيما تقدم صوابا، فإن سائر الأشياء إنما هي أحداث وحالات للجوهر، وحركات له، وينبغي أن نبحث عن هذا الجوهر الذي يحرك الجسم كله ما هو هل يجب أن نضع أنه نفس، أو أنه عقل، أو أنه غيرهما بعد أن نحذر ونتوقى أن نحكم على المبدأ الأول بشيء من الأعراض التي تلزم الأواخر من الأشياء الموجودة، ولكنه قد يوجد في أواخر الأشياء الموجودة ما هو بالقوة، وأن يكون الشيء في الأوقات المختلفة على حالات مختلفة، وأن لا يكون دائما على حال واحدة، والأشياء التي تقبل الكون والفساد هي التي توجد بهذه الحال، فإنك تجد الشيء فيها بعينه مرة بالقوة، ومرة بالفعل.
