شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص243

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أرسطو قال أرسطو في (مقالة اللام) التي هي منتهى فلسفته، وهي علم ما بعد الطبيعة:

(. وأما على طريق المناسبة، فأخلق بنا - إن نحن اتبعنا ما وصفنا - أن نبين أن مبادئ جميع الأشياء الموجودة ثلاثة: العنصر، والصورة، والعدم. مثال ذلك في الجوهر المحسوس أن الحر نظير الصورة والبرد نظير العدم والعنصر هو الذي له هذان بالقوة، وفي باب الكيف يكون البياض نظير الصورة والسواد نظير العدم، والشيء الموضوع لهما هو السطح في قياس العنصر، ويكون الضوء نظير الصورة، والظلمة نظير العدم، والجسم القابل للضوء هو الموضوع لهما، فليس يمكن على الإطلاق أن تجد عناصر هي بأعيانها عناصر لجميع الأشياء، وأما على طريق المناسبة والمقايسة فأخلق بها أن توجد) .

قال: (وليس طلبنا الآن طلب عنصر الأشياء الموجودة لكن قصدنا إنما هو طلب مبدئها، وكلاهما سبب لها إلا أن (1) المبدأ قد يجوز أن يوجد خارجا عن الشيء مثل السبب المحرك، وأما العناصر فلا يجوز أن تكون إلا في الأشياء التي هي منها، وما كان عنصرا، فليس [مانع] (2) يمنع من أن يقال له مبدأ، وما كان مبدءا، فليس له عنصر لا محالة.

وذلك أن المبدأ المحرك قد يجوز أن يكون خارجا عن المحرك، ولكن (3) المحرك القريب من الأشياء الطبيعية هو مثل الصورة، وذلك أن

الصفحة السابقة الصفحة التالية