منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص249
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
إذا (1 اعتبر من حيث هو حادث أتعني به إذا قدر أن الحوادث كلها لها أول، فإذا 1) (1) اعتبر مع ذلك إمكانها، فلا أول له، أم تعني به أن كل حادث تعتبره إذا اعتبر إمكانه؟ .
فإن عنيت الأول قيل لك (2) : لا نسلم إمكان هذا التقدير، فإنك قدمت أنه لا بد لكل حادث من أول وجملة الحوادث مسبوقة بالعدم وأن لا يكون الفاعل أحدث شيئا ثم أحدث، وقدرت [مع] (3) ذلك أن إحداثه لم يزل ممكنا، ونحن لا نسلم إمكان الجمع بين هذين، فأنت (4) إنما منعت دوام كونه محدثا في الأزل لامتناع حوادث لا أول لها، ومع امتناع ذلك يستحيل أن يكون الإحداث لم يزل ممكنا، فقد قدرت إمكان دوام الحدوث (5) مع امتناع دوامه، وهذا تقدير لاجتماع النقيضين.
وأما إن عنيت بما تقدره حدوث حادث معين، فلا نسلم أن إمكانه أزلي، بل حدوث كل حادث معين جاز أن يكون مشروطا بشروط تنافي أزليته، وهذا هو الواقع، كما يعلم ذلك في كثير من الحوادث، فإن حدوث ما هو مخلوق من مادة يمتنع قبل وجود المادة، [ولكن الجواب عن هذه الحجة أنها لا تقتضي إمكان قدم شيء بعينه، كما قد بسط في موضع آخر، فلا يلزم من ذلك إمكان قدم شيء بعينه من الممكنات، وهو المطلوب] (6) .
