منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص261
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الفلاسفة] (1) ، ولا هو قول أحد من النظار كالمعتزلة والأشعرية والكرامية وغيرهم، فليس هو قول طائفة من طوائف النظار لا المتكلمة، ولا المتفلسفة، ولا غيرهم.
الوجه الثاني: أن يقال: قوله: (محال أن يكون (معدوما) لا لأمر، فإنه حينئذ يكون معدوما لما هو هو، وكل ما هويته كافية في عدمه، فهو ممتنع الوجود) .
فيقال: هذا تلازم باطل، فإنه إذا كان معدوما لا لأمر لم يكن معدوما لا لذاته، ولا لغير ذلك، فقولك: (فإنه حينئذ يكون معدوما لما هو هو) باطل، فإنه يقتضي أنه معدوم لأجل ذاته، وأن ذاته هي العلة في كونه معدوما كالممتنع لذاته، وهذا يناقض قولنا معدوم لا لأمر، فكيف يكون نفي (2) الشيء لازما لثبوته؟ .
فإن قيل: مراده إما أن يكون لأمر، أو لا لأمر خارجي قيل: فتكون القسمة غير حاصرة، وهو أن يكون معدوما لا لعلة.
الوجه الثالث: أن يقال: الفرق معلوم بين قولنا: ذاته لا تقتضي وجوده ولا عدمه، أو لا تستلزم (3) وجوده، ولا عدمه، أو لا توجب وجوده ولا عدمه، وبين قولنا تقتضي وجوده أو عدمه، أو تستلزم ذلك أو توجبه، فإن ما استلزمت ذاته وجوده كان واجبا بنفسه، وما استلزمت عدمه كان ممتنعا، وما لم تستلزم واحدا منهما لم يكن واجبا ولا ممتنعا، بل كان هو الممكن.
