منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص262
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فإذا قيل: إنه معدوم لا لأمر لم يوجب أن يكون هناك أمر يستلزم عدمه (1) ، بل يقتضي ألا يكون هناك أمر (2) يستلزم وجوده، ومعلوم أنه على هذا التقدير لا يكون ممتنع الوجود.
ولهذا يقول المسلمون: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فمشيئته مستلزمة لوجود مراده، وما لا يشاؤه لا يكون، فعدم مشيئته مستلزم لعدمه لا أن العدم (3) فعل شيئا، بل هو ملزوم له، وإذا فسرت العلة هنا بالملزوم، وكان النزاع لفظيا، ولم يكن لهم فيه حجة.
وقولنا: ذاته استلزمت وجوده، أو استلزمت عدمه (4) لا ينبغي أن يفهم منه أن في الخارج شيئا كان ملزوما لغيره، فإن الممتنع ليس بشيء أصلا في الخارج باتفاق العقلاء، ولكن حقيقة الأمر أن نفسه هي اللازم، والملزوم إما الوجود وإما العدم (5) ، فعدم الممتنع ملزوم عدمه، ووجود الواجب ملزوم وجوده، وأما الممكن فليس له من نفسه وجود ولا عدم ملزوم [لوجود] (6) ولا عدم، بل إن حصل ما يوجده، وإلا بقي معدوما.
[الوجه] (7) الرابع: أن يقال: إذا كان كل ممكن لا يعدم إلا بعلة
