منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص268
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ومقتض ومستلزم لمخلوقاته، كما هو مؤثر ومقتض ومستلزم لصفاته.
[الوجه] (1) الرابع: أن يقال: قوله: (وهي تلك الأمور الإضافية والسلبية على رأي الحكماء) إنما هو على رأي نفاة الصفات منهم كأرسطو وأتباعه، وأما أساطين الفلاسفة فهم مثبتون للصفات، كما قد نقلنا أقوالهم في غير هذا الموضع، وكذلك كثير من أئمتهم المتأخرين كأبي البركات وأمثاله.
وأيضا فنفاة الصفات منهم كابن سينا وأمثاله متناقضون يجمعون بين نفيها وإثباتها، كما قد بسط [الكلام عليهم.] (2) في غير الموضع، فإن كانوا مثبتيها فهم كسائر المثبتين، وإن كانوا نفاة قيل لهم: أما السلب فعدم محض، وأما الإضافة مثل كونه فاعلا أو مبدءا (3) ، فإما أن تكون وجودا أو عدما، فإن كانت وجودا لأنها من مقولة: (أن يفعل وأن ينفعل) - وهذه المقولة من جملة الأجناس العالية العشرة التي هي أقسام الموجودات - كانت الإضافة التي يوصف بها وجودا، فكانت صفاته الإضافية وجودية قائمة به، وإن كانت الإضافة (4) عدما محضا فهي داخلة في السلب، فجعل الإضافة قسما ثالثا ليس وجودا ولا عدما خطأ.
وحينئذ فإذا (5) لم يثبتوا صفة ثبوتية لم تكن ذاته مستلزمة لشيء (6) من
