منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص276
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الله خالق كل شيء، [ومليكه] (1) ، وأن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وأنه خلق السماوات والأرض، وما بينهما، فحدثت [هذه] (2) المخلوقات بعد أن لم تكن.
وإذا كان كذلك حصل لنا علم بمراد الأنبياء وجماهير العقلاء بهذه العبارات، واستفدنا بذلك (3) أن من قصد بها غير هذا المعنى لم يكن موافقا لهم في المراد بها، فإذا ادعى أن مرادهم هو مراده في كونها ملازمة للرب أزلا وأبدا، علم أنه كاذب على الأنبياء وجماهير (4) العقلاء كذبا صريحا.
كما يصنعون مثل ذلك في لفظ (الإحداث) ، فإن الإحداث معناه معقول عند الخاصة والعامة، وهو مما تواتر معناه في اللغات كلها، وهؤلاء جعلوا لهم وضعا (5) مبتدعا، فقالوا: الحدوث يقال: على وجهين: أحدهما: زماني، ومعناه حصول الشيء بعد أن لم يكن له وجود في زمان سابق، والثاني: أن لا يكون الشيء مستندا إلى ذاته (6) ، بل إلى غيره سواء كان ذلك الاستناد مخصوصا بزمان معين، أو كان مستمرا في [كل] (7) الزمان قالوا: وهذا هو الحدوث (8) الذاتي.
