شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص277

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وكذلك (القدم) فسروه بهذين المعنيين، وجعلوا القدم (1) بأحد معنييه معناه معنى الوجوب قالوا: والدليل على إثبات الحدوث الذاتي أن كل ممكن لذاته، فإنه لذاته (2) يستحق العدم، ومن غيره يستحق الوجود، وما (3) بالذات أقدم مما بالغير، فالعدم في حقه (4) أقدم من الوجود تقدما بالذات، فيكون محدثا [حدوثا] (5) ذاتيا.

وقد أورد عليهم الرازي سؤالا: وهو أنه لا يجوز أن يقال: الممكن يستحق العدم من ذاته، فإنه لو استحق العدم من ذاته لكان ممتنعا لا ممكنا، بل الممكن يصدق عليه أنه ليس من حيث هو موجود، ولا يصدق عليه أنه من حيث هو ليس بموجود، والفرق بين الاعتبارين معروف، بل كما أن الممكن يستحق الوجود من وجود علته، فإنه يستحق العدم من عدم علته، وإذا كان استحقاقه الوجود والعدم من الغير (6) ، ولم يكن واحد منها من مقتضيات الماهية لم يكن لأحدهما تقدم على الآخر، فإذن لا يكون لعدمه تقدم ذاتي على وجوده.

قال: (7) ولعل المراد من هذه الحجة [هو] (8) إن الممكن يستحق من

الصفحة السابقة الصفحة التالية