منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص294
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
مع عدمه معدوم، بل واجب العدم، ومع وجوده موجود، بل واجب الوجود.
(* وقوله: (لأن الحدوث هو الوجود بعد العدم سواء كان الوجود بالفاعل أو بغير الفاعل *) (1) [تقدير ممتنع، فإن كونه بغير الفاعل ممتنع، فلا يكون حدوث بعد العدم بغير الفاعل حتى يسوى بينه في هذه الحال وفي حال عدمها، بل هذا مثل أن يقال: رجحان وجوده على عدمه سواء كان بالفاعل أو بغير الفاعل] (2) .
وإن أردت بذلك أنه ما كان علة أو دليلا أو شرطا في أحد الحالين لا يكون كذلك في الحال الأخرى، فهذا باطل فإن علة (3) احتياج الأثر إلى المؤثر إذا قيل: هو الإمكان (4) ، أو الحدوث، أو مجموعهما، فهو كذلك مطلقا، فإنا نعلم أن المحدث لا يحدث إلا بفاعل سواء حدث أو لم يحدث والممكن لا يترجح وجوده إلا بمرجح سواء ترجح أو لم يترجح لكن هذا الاحتياج إنما يحقق في حال وجوده إذ ما دام (5) معدوما، فلا فاعل له.
وقولك: (وإلا لبقيت الحاجة مع المؤثر إلى موثر آخر) إنما يدل على المعنى المسلم دون الممنوع، فإنه يدل على أنه بالمؤثر يحصل وجوده لا يفتقر مع المؤثر إلى شيء آخر لا يدل على أنه مع المؤثر (6) لا يكون
