شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص293

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وإذا كان واجبا مع المؤثر مع كونه حادثا لم يحتج مع ذلك إلى مؤثر آخر.

والجواب الثاني: أن يقال: قوله: (الماهية مع المؤثر لا تبقى ممكنة ألبتة) إن أراد به أنها لا تبقى محتاجة إلى المؤثر، أو لا يبقى علة (1) احتياجها هو الإمكان، فهذا باطل، وهو (2) خلاف ما يقولونه دائما، وإن أراد به أنها لا تبقى ممكنة العدم لوجوبها بالغير، فهذا يناقض ما يقولونه من أنها باعتبار ذاتها يمكن وجودها وعدمها مع كونها واجبة بالغير، وحينئذ فبطل (3) قولهم: إن القديم الأزلي يكون ممكنا، فليس شيء من القديم الأولي بممكن (4) ، وهذا ينعكس بانعكاس النقيض، فلا يكون شيء من الممكن بقديم أزلي، فثبت أن كل ممكن لا يوجد إلا بعد عدمه، وهو المطلوب، وإذا بطل المذهب بطلت جميع أدلته ; لأن القول لازم عن الأدلة، فإذا انتفى اللازم انتفت الملزومات كلها.

والجواب الثالث: قوله (جهة الاحتياج لا بد وأن لا تبقى مع المؤثر. كما كانت لا مع المؤثر) ، أتريد به أن المحتاج إلى المؤثر لا يكون مع عدم المؤثر، [كما يكون مع المؤثر] (5) ؟ أم تريد أن علة احتياجه أو شرط احتياجه أو دليل احتياجه يختلف في الحالين، فإن أردت الأول فهذا صحيح، فإن المحدث بعد العدم لا يكون مع المؤثر، كما كان مع عدم المؤثر، فإنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية