منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص302
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المغالطية (1) التي قد ركبت على وجه معين بألفاظ معينة، فإنها (2) متى غير ترتيبها وألفاظها، ونقلت من صورة إلى صورة ظهر خطؤها، فالأولى كالذهب الصحيح فإنه إذا نقل (3) من صورة إلى صورة لم يتغير جوهره، بل يتبين أنه ذهب، وأما المغشوش فإنه إذا غير من صورة إلى صورة ظهر أنه مغشوش.
وهذه الأدلة المذكورة دالة على حدوث كل ما سوى الله، وأن كل ما سوى الله حادث (4) كائن بعد أن لم يكن، سواء قيل بدوام نوع الفعل كما يقوله أئمة أهل الحديث وأئمة الفلاسفة أو لم يقل.
ولكن من لم يقل بذلك يظهر بينه وبين طوائف (5) أهل الملل وغيرها من النزاع والخصومات والمكابرات ما أغنى الله عنه من لم يشركه في ذلك، أو تتكافأ عنده الأدلة ويبقى في أنواع من الحيرة والشك [والاضطراب] (6) قد عافى الله منها من هداه وبين له الحق.
قال تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [سورة البقرة: 213] .
