منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص303
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فالخالق سبحانه يمتنع أن يكون مقارنا له في القدم شيء من العالم كائنا ما كان، سواء قيل: إنه يخلق بمشيئته وقدرته كما يقوله المسلمون وغيرهم، أو قيل (1) : إنه موجب بذاته أو علة مستلزمة للمعلول، أو سمي مؤثرا؛ لكون لفظ التأثير يعم هذه الأنواع، فيدخل فيه الفاعل باختياره، ويدخل فيه بذاته (2) وغير ذلك، بل هو المختص بالقدم الذي استحق ما سواه كونه (3) مسبوقا بالعدم.
ولكن الاستدلال على ذلك بالطريقة الجهمية المعتزلية (4) ، طريقة الأعراض والحركة والسكون التي مبناها على أن الأجسام محدثة؛ لكونها لا تخلو عن الحوادث، وامتناع حوادث لا أول لها طريقة (5) مبتدعة في الشرع باتفاق أهل العلم بالسنة، وطريقة (6) مخطرة مخوفة في العقل، بل مذمومة عند طوائف كثيرة وإن (7) لم يعلم (8) بطلانها؛ لكثرة مقدماتها وخفائها والنزاع فيها عند كثير من أهل النظر " كالأشعري في رسالته إلى أهل الثغر (9) " ومن سلك سبيله في ذلك كالخطابي (10) وأبي عمر
