شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص321

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وابتدعوا شركاء بسبب شرك الأمم، فإن أولئك المشركين من اليونان والروم وغيرهم كانوا يسجدون للشمس والقمر والأوثان، فنقلتهم (1) النصارى عن عبادة الأصنام المجسدة التي لها ظل إلى عبادة التماثيل المصورة في الكنائس، وابتدعوا الصلاة إلى المشرق، فصلوا إلى حيث تظهر الشمس والقمر والكواكب، واعتاضوا بالصلاة إليها والسجود إليها عن الصلاة لها والسجود لها.

والمقصود أن النصارى بعد تبديل دينهم كان ناموسهم ودينهم خيرا من دين أولئك اليونان أتباع الفلاسفة (2) ، فلهذا كان الفلاسفة الذين رأوا دين الإسلام يقولون: إن ناموس محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل من جميع النواميس، ورأوا أنه أفضل من نواميس (3) النصارى والمجوس وغيرهم، فلم يطعنوا في دين محمد - صلى الله عليه وسلم - كما طعن أولئك المظهرون للزندقة من الفلاسفة، ورأوا أن ما يقوله أولئك المتكلمون فيه ما يخالف صريح المعقول (4) ، فطعنوا بذلك عليهم، وصاروا يقولون: من أنصف ولم يتعصب ولم يتبع الهوى لا يقول ما يقوله هؤلاء في المبدأ والمعاد.

أقوال الفلاسفة

وكان لهم أقوال فاسدة في العقل أيضا تلقوها من سلفهم الفلاسفة، (* ورأوا أن (5) ما تقوله فيه ما يخالف العقول، وطعنوا بذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية