شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص323

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ما يوافق خبر الرسول، وبينا أن الطرق (1) الصحيحة في المعقول هي مطابقة لما أخبر به الرسول، مثل هذه الطرق وغيرها (2) .

عود لمسألة قدم العالم

فإنه يعلم بصريح المعقول أن فاعل العالم إذا قيل: إنه علة تامة أزلية، والعلة التامة تستلزم معلولها لزم أن لا يتخلف عنه في القدم شيء من المعلول، فلا يحدث عنه شيء لا بواسطة ولا بغير واسطة (3) ، ويمتنع أن يصير علة لمفعول بعد مفعول من غير أن يقوم به ما يصير علة للثاني، فيمتنع مع تماثل أحواله أن تختلف مفعولاته ويحدث منها شيء.

وهذا مما لا ينازع فيه عاقل تصوره (4) تصورا جيدا، وحذاقهم معترفون بهذا، كما يذكره ابن رشد الحفيد وأبو عبد الله الرازي (5) وغيرهما من أن صدور المتغيرات المختلفة عن الواحد البسيط مما تنكره العقول، [وكذلك إذ سمي موجبا بالذات] (6) ، وكذلك إذا قيل: مؤثر تام التأثير في الأزل، أو مرجح تام الترجيح في الأزل، أو نحو ذلك، وكذلك إذا قيل: هو قادر مختار يستلزم وجود مراده في الأزل، فإنه إذا استلزم وجود مراده في الأزل لزم أن لا يحدث شيء من مراده، فلا يحدث في العالم شيء؛ إذ لا يحدث شيء إلا بإرادته، فلو كانت إرادته أزلية مستلزمة لوجود مرادها معها في الأزل لزم أن لا يكون شيء من المرادات حادثا،

الصفحة السابقة الصفحة التالية