منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص324
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فلا يكون في العالم حادث وهو خلاف المشاهدة.
وهم لا يقولون به ولا (1) يقول عاقل: إنه علة تامة أزلية لجميع معلولاتها، ولا موجب أزلي لجميع العالم حتى أشخاصه. ولا يقول أحد: إن جميع مراده مقارن له في الأزل، بل يقولون إن أصول العالم كالأفلاك والعناصر هي الأزلية القديمة (2) بأعيانها، وإن الحركات والمولدات قديمة النوع، أو يقولون: إن مواد هذا العالم كالجواهر المفردة (3) أو الهيولى أو غير ذلك هي قديمة أزلية بأعيانها. وهذا كله باطل؛ إذ كان قدم شيء من ذلك يستلزم أن يكون فاعله مستلزما له في الأزل، سواء سمي موجبا له بذاته في الأزل، أو علة تامة قديمة مستلزمة لمعلولها أو قيل: إنه فاعل بإرادته الأزلية [المستلزمة] (4) للمفعول المراد في الأزل.
بطلان القول بأن فاعل العالم علة تامة لأصول العالم دون حوادثه
وإذا قيل: هو علة تامة لأصول العالم دون حوادثه، أو هو مريد بإرادة أزلية مستلزمة لاقتران مرادها بها في الأزل، لكن تلك [الإرادة الأزلية المقارنة] (5) لمرادها إنما تعلقت بأصول العالم دون حوادثه.
قيل لهم هذا باطل من وجوه: منها أن مقارنة المفعول المعين لفاعله - لا سيما مقارنته له أزلا
