شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص342

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ما في العالم من الصور (1) النفسانية والجسمانية، فعنه (2) تفيض العلوم والإرادات وغير ذلك، وهم عندهم رب كل ما تحت فلك القمر، لكن ليس مستقلا عندهم، بل فيضه يتوقف على حصول الاستعدادات والقوابل التي تحصل بحركات (3) الأفلاك، وتلك الحركات التي فوق فلك القمر ليست منه بل من غيره، وهذا العقل هو رب البشر عندهم (4) ، ومنه يفيض الوحي والإلهام، وقد يسمونه جبريل، وقد يجعلون جبريل ما قام بنفس النبي من الصورة الخيالية، وهذا كله كلام (5) من أبطل الباطل، كما قد بسط في موضعه.

لكن المقصود هنا أنهم يمثلون فيض واجب الوجود بفيض العقل الفعال وفيض الشمس، وهو تمثيل باطل؛ لأن المفيض هنا ليس مستقلا بالفيض (6) ، بل فيضه متوقف على ما يحدثه غيره من الاستعداد والقبول (7) ، وإحداث غيره له من فعل غيره. فأما رب العالمين فهم يسلمون أنه (8) لا شريك له في الفيض، ولا يتوقف شيء من فيضه على فعل من غيره، بل هو رب القابل والمقبول ورب المستعد والمستعد له، ومنه الإعداد ومنه الإمداد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية