منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص344
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يكون علة تامة له في إحدى الحالين دون الأخرى، وكل ما يقدرونه مما حصل تمام العلة (1) هو أيضا حادث عن الأول، فحقيقة قولكم أن حوادث العالم تحدث (2) ، عنه مع أنه لم يزل علة تامة لها (3) ، أو مع أنه لم يصر علة تامة، مع أن العلة التامة إنما تكون تامة عند معلولها لا قبل ولا بعد، وهذا يتقضى عدم الحوادث أو قدم الحوادث، وكلاهما مخالف للمشاهدة (4) .
ولهذا كان حقيقة قولهم: إن الحوادث تحدث بلا محدث لها (5) ، وقولهم في حركة الفلك يشبه قول القدرية في حركة الحيوان، فإن القدرية (6) تقول: إن (7) الحيوان قادر مريد، وإنه يفعل ما يفعل (8) بدون سبب أوجب الفعل، بل مع كون نسبة الأسباب الموجبة للحدوث إلى هذا الحادث وهذا الحادث سواء، فإن عندهم كل ما يؤمن به المؤمن ويطيع به المطيع قد حصل لكل من أمر (9) بالإيمان والطاعة، لكن المؤمن المطيع رجح الإيمان والطاعة بدون سبب اختص به حصل به (10) الرجحان، والكافر بالعكس
