منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص348
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
طريقة التركيب، وهي أيضا مسروقة من كلام المعتزلة، وإلا فكلام أرسطو في الإلهيات في غاية القلة مع كثرة الخطأ فيه، ولكن ابن سينا وأمثاله وسعوه وتكلموا في الإلهيات والنبوات وأسرار الآيات ومقامات العارفين، بل وفي معاد الأرواح بكلام لا يوجد لأولئك، وما فيه من الصواب فجروا فيه على منهاج الأنبياء، وما فيه من خطأ بنوه على أصول سلفهم الفاسدة.
ولهذا كان ابن رشد وأمثاله من المتفلسفة يقولون: إن ما ذكره ابن سينا في الوحي والمنامات وأسباب العلم بالمستقبلات ونحو ذلك هو أمر ذكره من تلقاء نفسه، ولم يقله قبله المشاءون سلفه.
رد ابن ملكا ومتابعيه على سلفهم من الفلاسفة
وأما أبو البركات صاحب " المعتبر " ونحوه، فكانوا بسبب عدم تقليدهم لأولئك، وسلوكهم طريقة النظر العقلي بلا تقليد، واستنارتهم بأنوار النبوات أصلح قولا في هذا الباب من هؤلاء وهؤلاء، فأثبت (1) علم الرب بالجزئيات ورد على سلفه ردا جيدا، وكذلك أثبت صفات الرب وأفعاله وبين ما بينه من خطاء سلفه (2) ، ورأى فساد قولهم في أسباب الحوادث، فعدل عن ذلك إلى أن أثبت للرب ما يقوم به الإرادات الموجبة للحوادث، وقولهم مبسوط في غير هذا الموضع.
فهؤلاء يقولون: إنما حدثت (3) الحوادث شيئا بعد شيء لما يقوم بذات الرب من الأسباب الموجبة لذلك، فلا يثبتون أمورا متجددات مختلفة
