منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص349
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عن واحد بسيط لا صفة له ولا فعل كما قال أولئك، بل وافقوا قول أساطين الفلاسفة الذين كانوا قبل أرسطو الذين يثبتون ما يقوم بذات الرب من الصفات والأفعال، ويقولون: إن الحادث المعين إنما حدث لما حصلت علته التامة التي لم تتم إلا عند حدوثه، وتمام العلة كان بما يحدثه الرب تعالى وما يقوم به من إرادته وأفعاله، أو غير ذلك (1) مما يقولونه في هذا المقام.
ولهذا يقولون: إنه لا يمكن أن يكون الرب مدبرا لهذا العالم إلا على قولنا بحدوث الحوادث فيه من الإرادات والعلوم وغيرها، ويقولون إن من نفى ذلك من أصحابنا وغيرهم فلم ينفه بدليل عقلي دل على ذلك، بل لمجرد تنزيه وإجلال مجمل، وإنه يجب التنزيه والإجلال من هذا التنزيه والإجلال.
فإذا قيل لهؤلاء: فعند حدوث الحادث (2) الثاني لا بد من وجود العلة التامة، ولا يكفي عدم الأول.
قالوا (3) : بل حصل من كمال الإرادة الجازمة والقدرة التامة ما أوجب حدوث المقدور، ولا نقول إن حال الفاعل (4) قبل وبعد واحد لم يتجدد أمر يفعل به الثاني، [بل تتنوع] (5) أحوال الفاعل، ونفسه هي الموجبة لتلك الأحوال القائمة به، لكن وجود الحال الثاني مشروط بعدم ما
