منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص350
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يضاده، ونفس الفاعل هي الموجبة للأمور الوجودية الموجبة للحال الثاني.
فواجب الوجود لا يحتاج ما يحدث عنه أن يضاف إلى غيره، كما في الممكنات، بل نفسه الواجبة هي الموجبة لكل ما يحدث عنه، وهو سبحانه الفاعل للملزوم ولوازمه، والفاعل لأحد المتنافيين (1) عند عدم الآخر، وهو على كل شيء قدير.
لكن اجتماع الضدين ليس بشيء باتفاق العقلاء، بل هو قادر على تحريك الجسم بدلا عن تسكينه، وعلى تسكينه بدلا عن تحريكه، وعلى تسويده (2) بدلا عن تبييضه، وعلى تبييضه (3) بدلا عن تسويده، وهو يفعل أحد الضدين دون الآخر إذا حصلت إرادته التامة مع قدرته الكاملة، ونفسه هي الموجبة لذلك كله، وإن كان فعلها للأول شرطا في حصول الثاني، فليست في تلك مفتقرة إلى غيرها، بل كل ما سواها فقير إليها، وهي غنية عن كل ما سواها.
وهؤلاء تخلصوا مما ورد على من قبلهم ومن فساد تمثيلهم، وكان هؤلاء إذا مثلوا قولهم بما يعقل (4) من حركة الحيوان والشمس، لا يرد عليهم من الفرق والنقض وغير ذلك [ما يرد على] (5) من قبلهم.
لكن هؤلاء (6) يقال لهم: من أين لكم قدم شيء من العالم، وليس في
