منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص353
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
القائمة بالرب باختياره (1) ينافي كونه فاعلا ومحدثا.
ولهذا لما ذكر ابن سينا في " إشاراته " أقوال القائلين بالقدم والحدوث، لم يذكر إلا قول من أثبت قدماء مع الله [تعالى] (2) غير معلولة، كالقول الذي يحكى عن ذيمقراطيس بالقدماء الخمسة - واختاره ابن زكريا المتطبب (3) وقول المجوس القائلين بأصلين قديمين، وقول المتكلمين من المعتزلة ونحوهم، وقول أصحابه، فلم يذكر قول أئمة الملل ولا أئمة الفلاسفة الذين أثبتوا ما يقوم بالرب من الأمور الاختيارية، وأنه لم يزل متكلما [بمشيئته] (4) إذا شاء فعالا بمشيئته، وذكر حجج هؤلاء وهؤلاء، ثم أمر الناظر (5) أن يختار أي القولين ترجح، مع تمسكه بالتوحيد الذي هو عنده نفي الصفات، فإن هذا جعله أصلا متفقا عليه بينه وبين خصومه (6) .
واعترض (7) عليه الرازي بأن مسألة الصفات لا تتعلق بمسألة حدوث العالم. وليس الأمر كما قاله الرازي، بل نفي الصفات مما يقوي شبهة
