منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص355
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ودوام الفاعلية (* مجمل يراد به دوام الفاعلية المعينة، ودوام الفاعلية *) (1) المطلقة، ودوام الفاعلية (2) العامة. ومعلوم أن دوام الفاعلية العامة وهو دوام (3) المفعولات كلها مما لا يقوله عاقل، ودوام الفاعلية المعينة لمفعول معين مما ليس لهم عليه دليل أصلا، بل الأدلة العقلية تنفيه كما نفته (4) الأدلة السمعية.
وأما دوام الفاعلية المطلقة فهذه لا تثبت قولهم، بل إنما تثبت خطأ أولئك النفاة الذين خاصموهم من أهل الكلام والفلسفة، ولا يلزم من بطلان هذا القول صحة [القول] (5) الآخر إلا إذا لم يكن إلا هذان القولان. فأما إذا كان هناك قول ثالث لم يلزم صحة أحد القولين، فكيف إذا كان ذلك الثالث هو موجب الأدلة العقلية والنقلية؟ !
والمقصود هنا: أن كلتا (6) الطائفتين التي قالت بقدم الأفلاك ملحدة، سواء قالت بقيام الصفات والأفعال بالرب أو لم تقل ذلك، فهؤلاء الفلاسفة مع كونهم متفاضلين في الخطأ والصواب في العلوم الإلاهية، إنما ردهم المتوجه (7) لهم على (8) البدع التي أحدثها من أحدثها من أهل الكلام، (* ونسبوها إلى الملة.
