منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص368
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أدلة السمع على حدوث العالم لا يمكن تأويلها
والنصارى (1) وغيرهم، فبينوا فساد ما سلكه (2) القائلون بقدم العالم من العقليات، وذكروا الحجج المنقولة عن أرسطو وغيره واحدة واحدة، وبينوا فسادها، ثم قالوا: نتلقى هذه المسألة (3) من السمع، فالرسل قد أخبرت بما لا يقوم دليل [عقلي] (4) على نقيضه، فوجب تصديقهم في هذا.
ولم يمكن تأويل ذلك لوجوه: أحدها: أنه قد علم بالاضطرار مرادهم، فليس في تأويل ذلك إلا التكذيب المحض للرسل.
والثاني: أن هذا متفق عليه بين أهل الملل، سلفهم وخلفهم، باطنا وظاهرا، فيمتنع مع هذا أن تكون الرسل كانت مضمرة لخلاف ذلك، كما يقوله [من يقوله] (5) من هؤلاء الباطنية.
الثالث: أنه ليس في العقل ما ينافي ذلك، بل كل ما ينافيه من المعقولات فهو فاسد يعلم فساده بصريح العقل.
الرابع: أن في العقليات ما يصدق ذلك، ثم كل منهم يسلك في ذلك ما تيسر له من العقليات.
الخامس: أنه معلوم بالفطرة [والضرورة] (6) أنه لا بد من محدث
