منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص376
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وسبب ذلك أنهم اتبعوا ابن سينا في تجويزه أن يكون الشيء ممكنا بنفسه واجبا بغيره دائما أزلا وأبدا. بل هذا باطل كما عليه جماهير الأمم من أهل الملل والفلاسفة وغيرهم، وعليه نظر المسلمين، [وعليه أئمة الفلاسفة - أرسطو وأتباعه] (1) -: لا يكون الممكن عندهم إلا ما يكون معدوما تارة وموجودا أخرى، فالإمكان والعدم متلازمان.
وإذا كان ما سوى الرب تعالى ليس موجودا بنفسه، بل كان ممكنا، وجب أن يكون معدوما في بعض الأحوال، ولا بد ليصح وصفه بالإمكان.
وهذا برهان مستقل في أن كل ما سوى الله محدث كائن بعد أن لم يكن، وأنه [سبحانه] (2) خالق كل شيء بعد أن لم يكن شيئا، فسبحان من تفرد (3) بالبقاء والقدم، وألزم ما سواه بالحدوث عن العدم.
يوضح ذلك أنه إما أن يقال (4) : وجود كل شيء في الخارج عين ماهيته، كما هو قول نظار أهل السنة الذين يقولون: إن المعدوم ليس بشيء في الخارج [أصلا] (5) ، ويقولون: إنه ليس في الخارج (6) للموجودات ماهيات غير ما هو الموجود في الخارج، فيخالفون من يقول: المعدوم شيء، من المعتزلة وغيرهم، ومن قال: إن وجود كل شيء الثابت في الخارج مغاير لماهيته ولحقيقته الثابتة في الخارج، كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة ونحوهم.
