منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص377
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإما أن يقال: وجود الشيء في الخارج زائد على ماهيته.
فإن قيل بالأول، لم يكن للعالم في الخارج ذات غير ما هو موجود (1) في الخارج، حتى يقال: إنها تقبل الوجود والعدم.
وإن قيل بالثاني، فإن (2) قدر أنه لم يزل موجودا، لم يكن للذات حال تقبل الوجود والعدم، بل لم تزل متصفة بالوجود.
فقول القائل: إن الممكن هو الذي يقبل الوجود والعدم، مع قوله بأنه لم يزل موجودا، جمع بين قولين متناقضين.
وإذا قيل: هو ممكن باعتبار ذاته، كان قوله أيضا متناقضا، سواء عنى بذاته الوجود (3) في الخارج أو شيئا آخر يقبل الوجود في الخارج. فإن تلك إذا لم تزل موجودة، ووجودها واجب، لم تكن قابلة للعدم أصلا، ولم يكن عدمها ممكنا أصلا.
وقول القائل: هي باعتبار ذاتها غير موجودة، مع قوله: [إنها] (4) لم تزل موجودة، معناه أن الذات لم تزل موجودة واجبة بغيرها يمتنع عدمها، هي باعتبار الذات تقبل الوجود والعدم، ويمكن فيها هذا وهذا، وبسط هذا بتمام الكلام على الممكن (5) ، كما قد بسطوه في موضعه.
يبين ذلك أن الممكن هو الفقير الذي لا يوجد بنفسه، وإنما يوجده غيره، فلا بد أن يكون هنا شيء يوصف بالفقر والإمكان [وقبول
