شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص387

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

اختصاصه بالقدم بحسب ذاته دون الأخرى، لا سيما ولا حقيقة لوجود شيء سوى الموجود الثابت في الخارج، فلا اقتضاء لحقيقته قبل وجود حقيقته، ولكن الباري [تعالى] (1) يعلم ما يريد أن يفعله، فعلمه وإرادته هو الذي يوجب الاختصاص.

فقد تبين أنه إذا كان مقارنة المفعول المعين للفاعل أزلا وأبدا ممتنعا أو نقصا، امتنع قدم شيء من العالم، فكيف إذا كان كل منهما ثابتا هو ممتنع، ومع تقدير إمكانه فهو نقص؟ فإن قدم نوعه أكمل من قدم عينه، وهو أولى بالإمكان منه. فإذا كان أولى بالإمكان وهو أكمل، امتنع أن يكون نقيضه هو الممكن، وإذا امتنع ذلك امتنع قدم شيء من العالم.

وعلى هذا فكل ما يذكرونه من دوام فاعلية الرب هو حجة عليهم، فإن فاعلية النوع أكمل من فاعلية الشخص، وهو الذي يشهد به [الشخص] (2) قطعا وحسا، فإنا نشهد بفاعلية نوع شيئا بعد شيء، فإن كان دوام الفاعلية ممكنا، فهذا ممكن لوجوده، ولسنا نعلم دوام الفاعلية لشيء معين، فلا يلزم من علمنا بدوام الفاعلية، دوام شيء معين أصلا. ودوام النوع يقتضي حدوث أفراده، فكل ما سوى الله حادث بعد أن لم يكن، وهو المطلوب، فتبين أن القول بمقارنة مراده له (3) في الأزل ممتنع، يمنع صدور الحوادث عنه.

وهذا لا يحتاج فيه إلى أن يقال: الإرادة الحادثة لا يقارنها مرادها،

الصفحة السابقة الصفحة التالية