شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص388

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بل يمكن أن يقال مع ذلك: [إن] (1) الإرادة الحادثة يقارنها مرادها، كما يقولون: إن القدرة الحادثة يقارنها مقدورها، وإن كان من الناس من ينازع في ذلك.

التقديرات الثلاثة في مقارنة المراد للإرادة

والمقصود هنا: أنه إذا قيل بأن الإرادة يجب أن يقارنها مرادها (2) ، كان [ذلك] (3) دليلا على حدوث كل ما سوى الله. وإن قيل: يجوز أن يقارنها مرادها ويجوز أن لا يقارنها، أو قيل: يمتنع مقارنة مرادها لها، فعلى التقديرات الثلاثة يجب حدوث كل ما سوى الله.

أما (4) على تقدير وجوب مقارنة المراد للإرادة، فلأنه إن كانت الإرادة أزلية، لزم أن يكون جميع المرادات أزلية، فلا يحدث شيء، وهو خلاف الحس والعيان. وهذا مثل قولنا: لو كان موجبا بذاته أزليا (5) ، أو علة تامة لمعلوله، لزم أن يكون جميع موجبه ومعلوله مقارنا له أزليا، فيمتنع حدوث شيء عنه.

وإن كان هناك إرادة حادثة، فإن الكلام (6) فيها كالكلام في غيرها من الحوادث: إن حدثت عن تلك الإرادة الأزلية التي يجب مقارنة مرادها لها كان ممتنعا، وإن حدثت بلا إرادة ولا سبب حادث كان ذلك ممتنعا.

فتبين أنه على القول بوجوب مقارنة المراد للإرادة يمتنع قدم شيء من

الصفحة السابقة الصفحة التالية