منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص396
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأبي الحسن بن الزاغوني (1) وغير هؤلاء (2) - يثبتون (3) امتناع وجود (4) موجود ممكن قائم بنفسه لا يشار إليه، فبينوا بطلان ثبوت تلك المجردات في الخارج، لكن منهم من أبطل ثبوت ما لا يشار إليه مطلقا، ومنهم من أبطل ذلك في الممكنات.
ومما يستفاد بهذه الطريق التي قررناها: الخلاص عن إثبات الحدوث بلا سبب حادث، والخلاص عن نفي ما يقوم بذات الله من صفاته وأفعاله.
ومما يستفاد بذلك: أنها برهان باهر على بطلان قول القائلين بقدم العالم أو شيء منه، وهو متضمن الجواب (5) عن عمدتهم.
ومما يستفاد بذلك: الاستدلال على المطلوب من غير احتياج إلى الفرق بين الموجب بالذات والفاعل بالاختيار. وذلك أن كثيرا من أهل النظر غلطوا في الفرق بين هذا وهذا، من المعتزلة والشيعة، وصار كثير من الناس كالرازي وأمثاله مضطربين في هذا المقام، فتارة يوافقون المعتزلة على الفرق وتارة يخالفونهم. وإذا خالفوهم فهم مترددون بين أهل السنة وبين الفلاسفة أتباع أرسطو.
وأصل ذلك أنا نعلم أن القادر المختار يفعل بمشيئته وقدرته، لكن هل يجب وجود المفعول عند وجود الإرادة الجازمة والقدرة التامة أم لا؟ .
