منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص397
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فمذهب الجمهور من أهل السنة المثبتين للقدر، وغيرهم من نفاة القدر، أنه يجب وجود المفعول (1) عند وجود المقتضى التام، وهو الإرادة الجازمة والقدرة التامة.
وطائفة [أخرى] (2) من مثبتة القدر: الجهمية وموافقيهم، ومن نفاة القدر: المعتزلة وغيرهم لا توجب (3) ذلك، بل يقولون: القادر هو الذي يفعل على وجه الجواز لا على وجه الوجوب، ويجعلون هذا هو الفرق بينه وبين الموجب بالذات. وهؤلاء يقولون: إن القادر المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح، كالجائع مع الرغيفين والهارب مع الطريقين.
ثم القدرية من هؤلاء يقولون: العبد قادر يرجح أحد مقدوريه بلا مرجح، كما يقولون مثل ذلك في الرب. ولهذا كان [من] (4) قول هؤلاء القدرية: إن الله لم ينعم على أهل الطاعة بنعم (5) خصهم بها حتى أطاعوه بها (6) ، بل تمكينه للمطيع وغيره سواء؛ لكن هذا رجح الطاعة بلا مرجح، بل بمجرد قدرته من غير سبب أوجب ذلك، وهذا رجح المعصية بمجرد قدرته، من غير سبب أوجب ذلك.
وأما الجبرية - كجهم وأصحابه - فعندهم أنه ليس للعبد قدرة ألبتة.
