شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص401

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وما (1) يمثلون به من صدور التسخين عن النار والتبريد عن الماء باطل، فإن تلك الآثار لا تصدر إلا عن شيئين: فاعل وقابل، والأول تعالى كل ما سواه صادر عنه، ليس هناك قابل موجود.

وإن قالوا: الماهيات الثابتة في الخارج الغنية عن الفاعل هي القابل، كان هذا باطلا من وجوه: منها: أن هذا بناء على أصلهم الفاسد، وهو إثبات ماهيات موجودة في الخارج مغايرة للأعيان الموجودة، وهذا باطل قطعا. وما يذكرونه من أن المثلث (2) يتصور قبل أن يعلم وجوده لا يدل على ثبوت (3) المثلث (4) في الخارج، بل يدل على ثبوته في الذهن، ولا ريب في حصول الفرق بين ما في الأذهان وما في الأعيان. ومن هنا كثر غلطهم، فإنهم تصوروا أمورا في الأذهان، فظنوا ثبوتها في الأعيان، كالعقول والماهيات الكلية والهيولى ونحو ذلك.

ومنها: أن الماهيات هي بحسب ما يوجد، فكل ما وجد له عندهم ماهية، كما يقوله من يقول: إن المعدوم شيء، من المعتزلة والشيعة، فلا يجوز (5) قصر الموجودات على أمور لتوهم (6) أنه لا ماهية تقبل الوجود غيرها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية