منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص402
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ومنها: أن يقال: الماهيات الممكنة في نفسها لا نهاية لها.
ومنها: أن يقال: الواحد المشهود الذي تصدر عنه الآثار له قوابل موجودة، والباري تعالى هو المبدع لوجود كل ما سواه، فلا يعلم أمر صادر عن ممكن إلا عن شيئين فصاعدا، مع أنه قد يكون هناك مانع يمنع التأثير (1) ، وليس في الموجودات ما يصدر عنه وحده شيء إلا الله [تعالى] (2) .
بطلان ما يزعمه الفلاسفة من أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد
فقولهم: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد قضية كلية: إن أدرجوا فيها [ما] (3) سوى الله فذاك لا يصدر عنه وحده شيء، وإن لم يريدوا بها إلا الله وحده فهذا محل النزاع وموضع الدليل، فكيف يكون المدلول عليه هو الدليل، وذلك الواحد لا يعلمون حقيقته ولا كيفية الصدور عنه؟ .
وأيضا: فالواحد الذي يثبتونه، هو وجود مجرد عن الصفات الثبوتية عن [بعضهم]- كابن سينا وأتباعه (4) - أو عن الثبوتية والسلبية عند بعضهم، وهذا لا حقيقة له في الخارج، بل يمتنع تحققه في الخارج، وإنما هو [أمر] (5) يقدر في الأذهان، كما تقدر الممتنعات. ولهذا (6) كان ما ذكره ابن سينا في هذا الباب مما نازعه فيه ابن رشد وغيره من الفلاسفة، وقالوا: إن هذا ليس [هو] قول [أئمة] الفلاسفة (7) ، وإنما ابن
