منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص404
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كثيرة [في غير هذا الموضع] وبينا أن (1) لفظ التركيب والافتقار والجزء والغير ألفاظ مشتركة مجملة، وأنها لا تلزم بالمعنى الذي دل الدليل على نفيه، وإنما تلزم بالمعنى الذي لا *) (2) ينفيه الدليل، بل يثبته الدليل.
والمقصود هنا (3) أن الموجب بالذات إذا فسر بهذا فهو باطل، وأما إذا فسر الموجب بالذات [بأنه] (4) الذي يوجب مفعوله بمشيئته وقدرته، لم يكن هذا المعنى منافيا لكونه فاعلا بالاختيار، بل يكون فاعلا بالاختيار، موجبا بذاته التي هي فاعل قادر مختار، وهو موجب بمشيئته وقدرته.
وإذا تبين أن الموجب بالذات يحتمل معنيين: أحدهما لا ينافي كونه فاعلا بمشيئته [وقدرته] (5) (5 والآخر ينافي كونه فاعلا بمشيئته وقدرته 5) (6) ، فمن قال: القادر لا يفعل إلا على وجه الجواز - كما يقوله من يقوله من القدرية والجهمية - يجعل الفعل بالاختيار منافيا للإيجاب، لا يجامعه (7) بوجه من الوجوه، ويقولون: إن القادر المختار لا يكون قادرا [مختارا] (8) إلا إذا فعل على وجه الجواز لا على وجه الوجوب.
