منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص405
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والجمهور (1) من أهل السنة وغيرهم يقولون: القادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ (2) لم يفعل، لكنه إذا شاء أن يفعل مع قدرته، لزم وجود فعله، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فإنه قادر على ما يشاء، ومع القدرة التامة والمشيئة الجازمة يجب وجود الفعل.
ولهذا صارت الأقوال ثلاثة: فالفلاسفة يقولون بالموجب بالذات المجردة عن الصفات، أو الموصوف بالصفات الذي يجب أن يقارنه موجبه المعين أزلا وأبدا.
والقدرية من المعتزلة وغيرهم [من الجهمية، ومن وافقهم من غيرهم] (3) ، يقولون بالفاعل المختار الذي يفعل على وجه الجواز لا على وجه الوجوب (4) .
ثم منهم من يقول: يفعل لا بإرادة، بل المريد عندهم هو الفاعل العالم. ومنهم من يقول بحدوث الإرادة، وما يحدثه (5) من إرادة أو فعل فهو يحدثه (6) بمجرد القدرة، فإن القادر عندهم يرجح (7) بلا مرجح. ثم القدرية من هؤلاء يقولون: يريد (8) ما لا يكون، ويكون ما لا يريد، وقد يشاء ما لا يكون، ويكون ما لا يشاء، [بخلاف المجبرة] (9) .
