شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص408

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

يفارق العاجز (1) كما في قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [سورة التغابن: 16] ، وقوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [سورة آل عمران: 97] ، وقوله: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [سورة المجادلة: 4] . فإن هذه الاستطاعة لو لم تكن [إلا] (2) مقارنة للفعل، لم يجب الحج على من لم يحج، ولا وجب على من لم يتق الله أن يتقي الله، ولكان كل من لم يصم الشهرين المتتابعين غير مستطيع للصيام، وهذا كله خلاف هذه النصوص وخلاف إجماع المسلمين.

فمن نفى هذه القدرة من المثبتين للقدر، وزعم أن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل، فقد بالغ في مناقضة القدرية الذين يقولون: لا تكون الاستطاعة إلا قبل الفعل.

فإن هؤلاء أخطئوا حيث زعموا ذلك، وقالوا: إن كل ما يقدر (3) به العبد على الإيمان والطاعة فقد (4) سوى الله فيه بين المؤمن والكافر، بل سوى بينهما في كل ما يمكن (5) أن يعطيه للعبد (6) مما به يؤمن ويطيع.

وهذا القول فاسد قطعا، فإنه لو كانا متساويين في جميع أسباب الفعل، لكان اختصاص أحدهما بالفعل دون الآخر ترجيحا لأحد المتماثلين على الآخر من غير مرجح. وهذا هو أصل هؤلاء القدرية

الصفحة السابقة الصفحة التالية